ابن شبة النميري

425

تاريخ المدينة

* حدثنا أحمد بن معاوية قال . حدثنا إسماعيل ( 1 ) بن مجالد قال ، حدثنا مجالد ، عن الشعبي : أن رجلا من عبس في الجاهلية يقال له خالد بن سنان دعا قومه إلى الاسلام ، وأن يقروا له بالنبوة فأبوا ، وكانت نار تستوقد في أرض قريب من أرض بني عبس . فقال لهم : إن أطفأت لكم هذه النار أتشهدون أني نبي ؟ قالوا : نعم ، قال : فأخذ عسيبا من نخل رطب فدخل النار وهو يضربها بالقضيب ( 2 ) وهو يقول : باسم رب الاعلى ، كل هدى مودى ، زعم ابن راعية المعزى ، أن لا أخرج منها وثيابي تندى ( 3 ) . فما من شئ كان أصابه ذلك العسيب إلا انطفأ ، فأطفأها ، ودعاهم فأبوا ، فكذبوه ثانية ، فقال لهم : إني لبثت أي كذا وكذا يوما ، فإذا دفنتموني وأتى علي ثلاثة أيام فأتوا قبري ، فإذا عرضت لكم عانة من حمر وحش وبين يديها عير ( 4 ) تتبعه فانبشوني فإني أقوم فأخبركم ما هو كائن إلى يوم القيامة ، فأتوا القبر بعد ثلاث ، وسنحت لهم الحمر وبين يديها عير تتبعه ، فقام قومه من أهل

--> ( 1 ) هو إسماعيل بن مجالد بن سعيد الهمداني - أبو عمر الكوفي ، روى عن أبيه مجالد وعبد الملك بن عمير والسماك ، وعنه ابن معين وشريح بن يونس ، قال ابن معين : ثقة ، وقال أحمد : ما أراه إلا صدوقا ، وقال أبو زرعة : ليس ممن يكذب ( الخلاصة للخزرجي ص 30 ) . ( 2 ) القضيب : الغصن المقطوع ( أقرب الموارد ) . ( 3 ) في تاريخ الخميس 1 : 199 " ففرقها وهو يقول : بدا بدا كل هدى مؤدى ، إلى الله الاعلى ، لأدخلنها وهي تلظى ، ولأخرجن منها وثيابي تندى " ثم إنها أطفئت وهو في وسطها . ( 4 ) العير - مصدر - الحمار أيا كان وحشيا أو أهليا ، وقد غلب إطلاقه على الوحشي ( أقرب الموارد 2 : 825 ) .